محمد بن جرير الطبري
409
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " يا أيها الذين آمنوا " ، يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله وصدقوا بهما وأقرُّوا . ( 1 ) ويعني بقوله : " كتب عليكم الصيام " ، فرض عليكم الصيام . ( 2 ) و " الصيام " مصدر ، من قول القائل : " صُمت عن كذا وكذا " - يعني : كففت عنه - " أصوم عَنه صوْمًا وصيامًا " . ومعنى " الصيام " ، الكف عما أمر الله بالكف عنه . ومن ذلك قيل : " صَامت الخيل " ، إذا كفت عن السير ، ومنه قول نابغة بني ذبيان : خَيْلٌ صِيَامٌ ، وخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ . . . تَحْتَ العَجَاجِ ، وأُخْرَى تَعْلُكُ اللُّجُمَا ( 3 ) ومنه قول الله تعالى ذكره : ( إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا ) [ سورة مريم : 26 ] يعني : صمتًا عن الكلام . * * * وقوله : " كما كُتب على الذين من قبلكم " ، يعني فرض عليكم مثل الذي فرض على الذين منْ قبلكم . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " الإيمان " فيما سلف 1 : 234 - 235 ، والمراجع في فهرس اللغة . ( 2 ) انظر تفسير " كتب " فيما سلف في هذا الجزء 3 : 357 ، 364 ، 365 . ( 3 ) ديوانه : 106 ( زيادات ) واللسان ( علك ) ( صام ) . ولكنه من قصيدته التي أولها : بَانَتْ سُعَادُ وَأَمْسَى حَبْلُهَا انْجَذَمَا وقد فسر " صامت الخليل " بأنها الإمساك عن السير ، وعبارة اللغة ، " صام الفرس " إذا قام في آريه لا يعتلف ، أو قام ساكنًا لا يطعم شيئًا . وقال أبو عبيدة : كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير ، فهو صائم . والعجاج : الغبار الذي يثور ، يعني أنها في المعركة لا تقر . وعلك الفرس لجامه : لاكه وحركه في فيه .